الشيخ محمد باقر الإيرواني

259

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

لاتصاف استعمال الدواء بالمصلحة ، وهو شرط أيضا لنفس الإرادة كما وهو شرط لنفس الوجوب بينما بعدية الطعام هي شرط لترتب المصلحة وشرط للمراد وشرط للواجب « 1 » . 6 - والنقطة الأساسية في هذا المبحث هي تحقيق المراد من الاستطاعة « 2 » ، فإنه ذكرنا ان الاستطاعة شرط لوجوب الحج ومن دونها لا وجوب أصلا ولكن هل المراد بها الاستطاعة الفعلية الموجودة خارجا أو الاستطاعة الفرضية ؟ قد يقال إن الشرط هو الاستطاعة الفعلية دون الفرضية ، لكنه باطل ، إذ لازم ذلك عدم تحقق الوجوب قبل حصول الاستطاعة خارجا مع أنه لا اشكال في ثبوت وجوب الحج على المستطيع حتى قبل تحقق استطاعته خارجا ، فان قوله تعالى : « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ . . . » يثبت الوجوب حتى قبل تحققها خارجا ، إذ الآية الكريمة ثابتة حتى قبل تحقق الاستطاعة وتدل على وجوب الحج سواء كان مستطيع خارجا أم لا . هذا ولكن الصحيح ان يقال : ان لوجوب الحج مرحلتين : مرحلة الوجوب الانشائي ومرحلة الوجوب الفعلي ، والوجوب الانشائي - الذي هو عبارة عن انشاء الوجوب وتشريعه في حق كل من فرض استطاعته ، ويعبر عنه بالجعل أيضا - ليس مشروطا بتحقق الاستطاعة خارجا بل بافتراض تحققها ، فالآية الكريمة تنشأ الوجوب في حق كل من يفرض استطاعته ، وحينما تقول « وللّه على

--> ( 1 ) وقد أشار ( قدس سره ) لهذه النقطة بقوله : « ونفس الفارق بين شروط الاتصاف . . . » . ثم إن المثال الشرعي لذلك فعل الصلاة فان لوجوبه مصلحة وإرادة وجعلا . والبلوغ والعقل والقدرة هي شروط لأصل الاتصاف فمن دون البلوغ مثلا لا مصلحة ولا إرادة ولا وجوب ، فهو شرط لاتصاف الصلاة بالمصلحة وشرط لارادتها وشرط لوجوبها بينما الوضوء مثلا - الذي هو شرط للترتب - هو شرط للترتب المصلحة لا لأصل وجودها وهو شرط للمراد لا للإرادة كما وهو شرط للواجب دون الوجوب . ( 2 ) أو المرض في مثال الدواء .